وسط مرحلة انتقالية معقّدة.. فنزويلا تعلن الإفراج عن مئات المحتجزين
وسط مرحلة انتقالية معقّدة.. فنزويلا تعلن الإفراج عن مئات المحتجزين
أعلنت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، اليوم الخميس، عزم بلادها الإفراج عن 406 أشخاص، بينهم معتقلون سياسيون، في خطوة وصفتها بأنها جزء من مسار سياسي جديد يهدف إلى خفض التوتر وفتح آفاق للحوار الداخلي.
وأفادت قناة «في تي في» الحكومية أن رودريغيز التقت، في القصر الرئاسي رئيس البرلمان الفنزويلي خورخي رودريغيز، شقيقها، لبحث تفاصيل عملية الإفراج التي بدأت خلال الأيام الماضية ولم تُستكمل بعد بشكل نهائي.
وأكدت رودريغيز أن الجهود المتعلقة بالإفراج عن المحتجزين «أنجزت من حيث المبدأ»، مشيرة إلى أن التنفيذ لا يزال جارياً داخل المؤسسات المعنية.
وأضافت أن هذه الخطوة تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن فنزويلا تدخل «مرحلة سياسية جديدة» تقوم على التفاهم المتبادل رغم الخلافات السياسية والأيديولوجية العميقة التي تشهدها البلاد منذ سنوات.
أوضحت معايير الإفراج
أوضح وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، بحسب وسائل إعلام محلية، أن قائمة المفرج عنهم لا تشمل أشخاصاً مدانين بجرائم قتل أو اتجار بالمخدرات، في محاولة لطمأنة الرأي العام وتأكيد أن الخطوة لا تمس القضايا الجنائية الخطيرة.
وفي المقابل، شددت أحزاب المعارضة في بيانات متتالية على ضرورة الإسراع باستكمال الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، معتبرة أن أي إفراج جزئي لا يكفي لإنهاء معاناة عائلات السجناء الذين يواصلون الاعتصام قرب السجون منذ أسابيع.
وطالبت المعارضة بآلية شفافة تضمن عدم إعادة اعتقال المفرج عنهم، وبتحسين ظروف الاحتجاز لمن لا يزالون رهن التوقيف، مؤكدة أن الإفراجات يجب أن تكون مدخلاً لحل سياسي شامل، لا مجرد إجراء مؤقت لامتصاص الضغوط الداخلية والدولية.
تدخل عسكري أمريكي
جاء إعلان الإفراج في سياق استثنائي تعيشه فنزويلا منذ الهجوم العسكري الذي شنّه الجيش الأمريكي في 3 يناير 2026، وأسفر عن سقوط قتلى واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة.
وأثار هذا التطور موجة تنديد دولي، واعتُبر على نطاق واسع انتهاكاً للقانون الدولي وسيادة الدول.
لاحقاً، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده ستتولى إدارة شؤون فنزويلا خلال فترة انتقالية، مع فتح المجال أمام الشركات الأمريكية للاستثمار في قطاع النفط، من دون تحديد إطار زمني واضح لهذه المرحلة، ما زاد من حالة الغموض السياسي والاقتصادي.
تطورات قضائية متسارعة
مثُل مادورو أمام محكمة في نيويورك في أولى جلسات محاكمته، حيث رفض التهم الموجهة إليه، بما في ذلك «قيادة حكومة فاسدة» و«التعاون مع تجار مخدرات»، واصفاً نفسه بـ«أسير حرب».
وفي خضم هذه التطورات، تولّت ديلسي رودريغيز في 5 يناير مهام الرئاسة المؤقتة بعد أدائها اليمين الدستورية أمام البرلمان، وسط انقسام داخلي حاد ومراقبة دولية مكثفة لمسار المرحلة الانتقالية.
ويُنظر إلى الإفراج عن مئات المحتجزين بوصفه اختباراً أولياً لقدرة السلطة المؤقتة على إدارة الأزمة، ولبناء مناخ سياسي أقل توتراً، في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه تحديات سيادية واقتصادية وأمنية غير مسبوقة.










